ابن الجوزي

201

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( قال كبيرهم ) فيه قولان : أحدهما : أنه كبيرهم في العقل ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنه يهوذا ، ولم يكن أكبرهم سنا ، وإنما كان أكبرهم سنا روبيل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، ومقاتل . والثاني : أنه شمعون ، قاله مجاهد . والثاني : أنه كبيرهم في السن وهو روبيل ، قاله قتادة ، والسدي . قوله تعالى : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثق من الله ) في حفظ أخيكم ورده إليه ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) قال الفراء : " ما " في موضع رفع ، كأنه قال : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف ، وإن شئت جعلتها نصبا ، المعنى : ألم تعلموا هذا ، وتعلموا من قبل تفريطكم في يوسف . وإن شئت جعلت " ما " صلة ، كأنه قال : ومن قبل فرطتم في يوسف . قال الزجاج : وهذا أجود الوجوه ، أن تكون " ما " لغوا . قوله تعالى : ( فلن أبرح الأرض ) أي : لن أخرج من أرض مصر ، يقال : برح الرجل براحا : إذا تنحى عن موضعه . ( حتى يأذن لي ) قال ابن عباس : حتى يبعث إلي أن آتيه ( أو يحكم الله لي ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أو يحكم الله لي ، فيرد أخي علي . والثاني : يحكم الله لي بالسيف ، فأحارب من حبس أخي . والثالث : يقضي في أمري شيئا ، ( وهو خير الحاكمين ) أي : أعدلهم وأفضلهم . قوله تعالى : ( إن ابنك سرق ) وقرأ ابن عباس ، والضحاك ، وابن أبي سريج عن الكسائي : " سرق " بضم السين وتشديد الراء وكسرها . قوله تعالى : ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) فيه قولان : أحدهما : وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما علمنا ، لأنا رأينا المسروق في رحله ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يؤخذ بسرقته إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد . وفي قوله : ( وما كنا للغيب حافظين ) ثمانية أقوال : أحدها : أن الغيب هو الليل ، والمعنى : لم نعلم ما صنع بالليل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وهذا يدل على أن التهمة وقعت به ليلا . والثاني : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال عكرمة ،